بونعمان الفيافي ــ 2 ) رياح عاصفة - منتديات الح ـرف المتمرّد
 
 

العودة   منتديات الح ـرف المتمرّد > [ وَدَقْ ] ! > حكاية

حكاية أحْكي لِك أجمل حِكاية , عن قِصّة حب وقلبين ! ..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 06-08-2015, 11:57 PM   #1
محمد العروسي
مُتَمرّدٌ مُتألّق !
 
الصورة الرمزية محمد العروسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 13
محمد العروسي will become famous soon enough
افتراضي بونعمان الفيافي ــ 2 ) رياح عاصفة


وحين كانت تأوي إلى فراشها الحصير ، سرعان ما كانت تستسلم لحصار النعاس ، وهي تغالب جحافله ، لعلها تسترق ما يمكن أن يسر به أبوها إلى أمها وهما في صوفية وجدانية ، لكن غلبة النعاس كان يأخذها إلى سحيق غوره ودهاليزه دون أن تلتقط ما تطمئن له وتنام بدون كوابيس كثيرا ما كانت تنغص نعاسها .
لم يكن تنفس الصبح إلا تخفيف بعض ما كان يثقل جسدها النحيل ، لعلها تشرق عليها نبض في رضى الأب فتعرج وجهتها ، لتستقبل إسفرار الصبح إلى ناحية غير التي اعتادت عليها ورفدها القطيع الذي يتجدد أجناده كل كل أسبوع حين يحل موعد السوق ، ويغدو الأب باكرا جدا ببعض ما ألفت من الخرفان ، وكان حين يعود في الرواح ، يقدم إليها منديلا أو قميصا خط بصور وحروف لم تكن تسعف على فكها ، فتتوسل إلى أخيها بهمس خفي حتى لايسترق الأب توسلها .
لم يكن الأخ أن يلبي توسلها إلا بعد ما يتأكد من أن الأب في استغراق ما يشغله ، فيحاول أن يفك شيئا مما رسم على القميص ، وكانت هي تجِدُّ محاولة أن تلتقط طنينا خفيا مما كان الأخ يرطن لها به همسا ، وكأنه كان يدغدغ وسنها لعلها تنام مطمئنة بعض الشيء ، وهي راضية بأن هنا في هذا البيت أحد يحاول أن يهتم بها ، إلى جنب أمها التي كانت تشعر ببعض ما كانت تتشوف هي إليه ، لاكنها لم تكن لتجرؤ على الإفصاح لزوجها .
وحين ما يأخذها النعاس إلى جنانه ، كانت تستسلم ، فقد نال منها نصب اليوم قدرا من اللغوب ، فتستسلم ، ولم تكن تستسلم لنداء أمها ،حين تناديها في رقة حين تشق نسمة الفجر أحجبة الليل ، معلنة ميلاد صبح جديد ، كانت تتمنى أن يكون غير الذي فات قريبا من ظلها الصغير .
فتهرع إليها ، وهي بين دوخة النعاس واليقظة ، تتناول الفطور ، وتسرع إلى الحوش ، تجد القطيع ينتظرها ، مثل ما ينتظر السجين لحظة تسريحه ، فتنطلق وهي تحمل المحفظة ، وقد حشتها بما اتفق وكالمعتاد ، وحين يشتد بها السعي تنوخ إلى ظل الشجيرة لعلها تجد شيئا من الراحة وظلا منعشا يخفف عنها غلواء السِّرْحة .
لم تجد ملاذا لها غير هذا الظليل الذي كان لايكاد يحجب الجسم النحيف عن أشعة الشمس اللافحة ، ووقطرات المطر وقرص القر ، لكنها الآن بدأت ترقب ظل الشجيرة يتجاوزغصن قدها وقد نبتت عليه بدرتا نهدين صغيرتين ، كانتا تحدثانها بأن طفرة ما طفت على قدها ، لكنها لم تعر الطيف الجديد اهتماما ، ما دم الأمر الآخر لم يخاطر المجيء بعد ، فكانت تستسلم لدغدغة النعاس والنسيم أو للعسات الريح الشتوية ،بينما الجرو الذي أضحى كلبا أمينا يحرس القطيع كما حنكته مرافقته لها وللقطيع ؛ وحين كانت تروح والأصيل يودعها ببسمته ، كانت سرعان ما تتسلل إلى المرآة لتتأكد مما حدث.
كانت الأم ترقب من وراء صمتها الدفين ما تقوم به ، لكنها لم تكن لتبدي شيئا من ملاحظات ، وهي أيضا كانت سرعان ما تتوارى تحت الملحفة الخشنة حتى ولو في أيام القيظ الشديد ؛ وتهوي إلى أحلامها لعلها تلتقط حلما مما كانت تراود به أحلامها ، وهي ترى في كل إشراق أخاها يتأبط محفظته .
في هذا الصباح ، رمقت على وجه أبيها ابتسامة لم تألفها ، أقبل إليها بوجه بشوش ، واستبقها بالتحية على غير عادته ؛ وقال في نبرة بين الأمر والرجاء :
ــ اليوم سيذهب أخوك بالقطيع إلى السرحة ، أما أنت فستبقين هنا حتى أعود بعد صلاة العصر ؛ واصرف ، بينما هي في حيرتها ، كانت الأم منشغلة بإعداد ما يلزم لهذا الطارئ الجديد، ولا ترد على استفسراتها إلا بنبش خفي كأنه همهمة ، تتبعه ببعض الأوامر في مساعدتها .
ظلت في فخ حيرتها ، حتى أقبل الأب مدويا :
ــ السترة . . السترة ، وجال ببصره حول الغرفة ، ثم أومأ لها بأن تختفي ، أخذتها أمها إلى حجرة ها ، وأقفلت الباب دونها ، فبقيت وحيدة تترقب ما سيحدث ، فكثيرا ما كان الأب يأتي بمثل هذا التصرف ، حين يكون الطقس شديد المطر والأعاصير عاصفة ، لكنها همست في سريرتها :
ــ اليوم من أيام الصيف ، فلا يمكن أن يكون الطقس مخيفا بهذا الشكل ؛ لكنها استسلمت ، حتى كاد النعاس يأخذها في أحضانه ؛ لكن ما وصل إلى مسمعها من الحديث الذي كان يتم خارج الحجرة ،جعله تتوجس شيئا ما ، غير النوء والعاصفة .
وما أن عسعس الليل ، وانتظمت الثريا ، حتى أقبلت إليها أمها بوجه مشرق لم تر مثله ، وأصلحت من زينتها وحلتها بم تفضل به الزمن من حلل ، ثم أمسكت بيدها وهي تتقدمها إلى أن استأذنت الأب ، فدخلتا الغرفة ، وإذا ببعض الغرباء لم تألفهم ، يرمقونها بعيون متفحصة ، وعلامات بعض الرضى تكاد تطير من محاجرها ، وإذا بالأب يقول :
ـــ هذه بنتي ميلودة ، وأردف الله يرضى عليها كانت دائما تسمع لكلامي ، ولا تخالفه ، انتفضت سيدة ممن كن حاضرات وأمسكت بذراعها وعادت إلى مجلسها وأجلستها بينها وبين امرأة تكبرها سنا ، وكلا المرأتان لم تفارق أعينهما وجه وقد ميلودة .
التفتت إليها المرأة المسنة وقالت :
ــ الله يرضى عليك أ بنتي ، ومدت إليها كفها لتقبله ، ففعلت ، وعيناها منكسرتان حائرتان من هذا المشهد ، وهي تحدث سريرتها :
ــ لاشك أن اليوم كان شديد العصف والنوء ، مما اعتدت عليه ،وأنا في السرحة ؛ لكنها ابتسمت ، ثم انسلت بسرعة إلى حجرتها .

08 / 06 / 2015
__________________



لسنا وإن أحسابنا كرمت 0 0 يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا 0 0 تبني ، ونفعل مثل ما فعلوا
محمد العروسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-13-2015, 02:28 PM   #2
عبد الكريم
نِصفها الأبدي
 
الصورة الرمزية عبد الكريم
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: ...
المشاركات: 1,289
معدل تقييم المستوى: 196
عبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond reputeعبد الكريم has a reputation beyond repute
افتراضي

.

لغة جميلة يُستفادُ منها أستاذ محمد


ماذا لو قمتَ بدمج النص في الموضوع الأول ( شتلة المراعي )
بما أنه استكمال له .


تحية لك
عبد الكريم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2015, 11:48 PM   #3
محمد العروسي
مُتَمرّدٌ مُتألّق !
 
الصورة الرمزية محمد العروسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 13
محمد العروسي will become famous soon enough
افتراضي

الأخ تراب

سرني مرورك ، أما الحكاية فلم تنتهي بعد

تقديري وتحيتي على الدوام
__________________



لسنا وإن أحسابنا كرمت 0 0 يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا 0 0 تبني ، ونفعل مثل ما فعلوا
محمد العروسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2015, 02:52 PM   #4
آح ــمــد
وتـبقـى الـذكـرى ..
 
الصورة الرمزية آح ــمــد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
الدولة: صـمت ..
المشاركات: 790
معدل تقييم المستوى: 23
آح ــمــد will become famous soon enough
افتراضي

ليـتني قرأت ميلـودة فـي مكـانها ،،،،،، ..

ولكن هيهات فقـد زوجـوها غيـر ذو دمنـا واستبـاحوها وقتلـو طفـولتها وبـات القطيـع نادراً تـواجده وان وجد بيـد الجـلادين ينقـاد ..


كـاتب متمكـن ورائع حقـاً ..

اعتذر على مداخلتي ووضع حروف مؤلمه ..
__________________
غــداةَ غــدٍ يــا لـهْـفَ نفـسـي عـلـى غـــدٍ
إذا أدْلــجُـــوا عـــنّـــي وأصــبــحــتُ ثـــاويـــا ..
آح ــمــد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2015, 02:08 PM   #5
محمد العروسي
مُتَمرّدٌ مُتألّق !
 
الصورة الرمزية محمد العروسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 13
محمد العروسي will become famous soon enough
افتراضي

الأخ الكريم أحمد

مرور طيب وواع لما يلتقطه من الطريق ـ كما قال الجاحظــ ،
تحيتي وتقديري على الدوام
__________________



لسنا وإن أحسابنا كرمت 0 0 يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا 0 0 تبني ، ونفعل مثل ما فعلوا
محمد العروسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd diamond