زهرة الفيافي - منتديات الح ـرف المتمرّد
 
 

العودة   منتديات الح ـرف المتمرّد > [ وَدَقْ ] ! > حكاية

حكاية أحْكي لِك أجمل حِكاية , عن قِصّة حب وقلبين ! ..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 01-30-2014, 02:19 PM   #1
محمد العروسي
مُتَمرّدٌ مُتألّق !
 
الصورة الرمزية محمد العروسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 101
معدل تقييم المستوى: 14
محمد العروسي will become famous soon enough
افتراضي زهرة الفيافي



مرت به ، أحس بشيء ما يتسرب شبما إلى جوانه ، سمع للقلب نبضا لم يأفه من قبل ، حاول أن يكلم الظل الذي احدث فيه كل هذا الآضطراب والارتعاش وهو الذي نسي مثل هذا منذ أن غادر جنان النضارة إلى فيافي الشيخوخة ، لكنه رغم هذا ، أصر ان يقتفي أثر هذا الظل لعله يرتدي بعض الدفء الذي فقده قبل الآن ، وها هو يأتيه كعاصفة نوى . عاد أدراجه ، محاولا أن يستبق ظل الظل ، حتى إذا ما فاته بخوات انقلب إلى من حث أقبل ، وهو يختلس من طرف عينيه بصبصة ، لعله يمسك بأطراف نبضه المنغلت ، فيعيده إلى مساره المعتاد ، حتى غذا ما اقترب ، أرسل لحظة من خلف نظارته السوداء ، أحس أن بريق عينيه فرسا جامحة تريد أن يسبق ظله الذي عركته سنوات لم يدر كيف مرت رغم عناده وصراره حتى تيقن أنه هزم عدوه العنيد . ارسل ريق عينيه ، لم تحجبه نظارته السوداء ، فالحب قد اعتق عينيه ، وتكلمت حتى كلمته أو كاد أن يمزق أجفانه ، حاول فتح حنجرته ولو بهمس خفي ، لم يقدر ، لكنه تنهد وشكا ، لأنها تجاهلته أو حتى نسيته رغم قطوف الياسمين والورد الأحمر الذي أهداها عند فجر تلك اليام التي حسبها أيام المروج البساط الدائم . حين لم يجد سوى صدى تنهده يشق صدره أو يكاد ، فات وهو يحمل بقايا تلك الباقات القديمة ، لكنه بد يسبح بين موج متلاطم عات ، حاول أن ينسل بين مداراته الدوامة لكنه لم يفلح إلا بعد أن كابد ، وهو يبتسم ، وظل رفيقه يقف عند مشارف الشارع المزدحم . حينها سأل رفيقه ــ ماالذي أحدثتَه ، حتى أتلقى كل هذه اللامبالاة . ولما لم يتلق جوابا ، راح يقلب في سجلات ما مضى ، تلمع كسرب حولها أفرشة ولهى حائرة بين ظمإ يغص في حناجرها، ومراياأحلام لم تتزين ، فتطفو حبيبات السراب رشاشا ، يحس بها تقترب منه ، لكنها تشطن بعيدا عنه ، كلما اقترب منها مثل السراب ؛ فتعلو محياه وجمة أسى ، حتى إذا مر بظل غيره انتفض ، واقشعر ، وآب غلى واقعه ، فيتذكر ما قرأه قديما " للكآبة أيد حريرية الملامس ، قوية الأعصاب ، تقبض القلوب ، وتؤلمها الوحدة ، فالوحدة حليفة الكآبة ، كما أنها أليفة أليفة كل حركة شبيهة بالزنبقة البيضاء عند خروجها من الكمام ترتعش أمام النسيم، وتفتح قلبها لأشعة الفجر ، وتضم أوراقها بمرور أخيلة المساء " . هكذا هو . . . ابتسم حين مرت نسمة بين هذه الظلال المزدحم حوله . التفت يمنة ويسرة . . . اطمأن قليلا ، وأَنْظَرَ أخيلة المساء إلى أن يتوسد ذراعه عندما يجِن المساء ، ويرتدي قشاشيب اليقظة ، حينها يسعد بحديث نفسه إلى نفسه بما تبوح به في غفلة أذان السامعين ، اوهم المسترقون السمع وهم يحتاطون من أن ترجمهم شهب السر الذي كمنه في جوانه كل هذا الردح السراب . أخيرا . . . أحس شيئا ما انفلت منه ، وسقط في جب عميق . . . وأغمض عينيه ، وخده يتوسد ذراعه ، لعل حديث النفس للنفس يبوح بما لم يسترق سمعه من ظلها الذي غفل عنه ، وكأنه ما كان يوما ما تفيأت تستظل به . تابع السير في الشارع الطويل الذي بدأ يدنو من نهايته ، لكنه لم يفقد المل في أن تزهر زهرة الفيافي يوما ما ؛ " زهرة الخبز السحري " .
__________________



لسنا وإن أحسابنا كرمت 0 0 يوما على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا 0 0 تبني ، ونفعل مثل ما فعلوا
محمد العروسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd diamond